الدكتور أحمد الشلبي

180

مقارنة الأديان ، اليهودية

والزجر في كل ما تمتد إليه يدك لتعمله حتى تهلك وتفنى سريعا من أجل سوء أعمالك إذ تركتني ، يلصق بك الرب الوباء حتى يبيدك عن الأرض التي أنت داخل إليها لكي تملكها ، يضربك الرب بالسل والحمى والبرداء والالتهاب والجفاف واللفح والذبول فتتبعك حتى تفنيك . . . يضربك الرب بالقرحة والبواسير والجرب والحكة والجنون والعمى وحيرة القلب . . . ويكون ذلك فيك وفي نسلك إلى الأبد ( 1 ) . وفي بعض الأحايين نفذ الرب وعيده ، وقص العهد القديم قصة من ذلك كما يلي . . . من أجل ذلك حمى غضب الرب على شعبه ، ومد يده عليه ، وضربه حتى ارتعدت الجبال ، وصارت جثثهم كالزبل في الأزقة ، مع كل هذا لم يرتد غضبه بل يده ممدودة بعد ( 2 ) ، وكان بنو إسرائيل يرون ما ينالونه من نصر على أعدائهم منحة يهوه إليهم ، كما يروى أن ما يقع عليهم من هزائم ليس إلا انتقاما من يهوه ينزله بهم لمخالفتهم أوامره ( 3 ) . ويقتبس ول ديورانت بعض هذه اللعنات ويعلق عليها بقوله : إن هذه اللعنات لجديرة بأن تكون نماذج في القدح والسب ، ولعلها هي التي أوحت إلى الذين حرقوا الكفرة في محاكم التفتيش الإسبانية ، أو حكموا على اسبينوزا بالحرمان أن يفعلوا ما فعلوا ( 4 ) . وشتان أن نقارن ما يتوعد به هذا الرب شعبه إن أهملوا بعض ما أوصى به ، بالحساب الذي قرره إلهنا الغفور الرحيم ، ذلك الحساب الذي تحمل الآيات الآتية اتجاهاته :

--> ( 1 ) تثنية 28 : 16 وما بعدها . ( 2 ) سفر أشعيا 5 : 25 ( 3 ) Guignebert : The Jewish World in the Time of Jesus p . 123 . وانظر أيضا Foster Kemt : A History of the Hebrew People p . 34 : ( 4 ) قصة الحضارة ج 2 ص 342 .